تحدث في : كل يوم سبت

حسبة طارق العربي وغواياته البكر

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF
تقييم المستخدم: / 0
سيئجيد 

للتوضيح فقط
لا أدعي هنا أنني عراب أو ناقد أو مميز أو متقدم على أحد لأقدم هذه الأسماء بكل ما تحمله من طاقه، ولغة، وتجربة... إنني هنا أحاول أن أكون، كما أنا، هامشياً يقف على الرصيف، وأنادي على المارة الذين يحملون الجرائد تحت أبطهم ويمضون للمقاهي، والعمل، والأسواق... أرجوكم انتبهوا لبسطتي هذه.... فيها أسماء جديدة مختلفة بتجربة جديدة ومختلفة.... هم يستحقون أن نلتفت لهم، ونعجب وننتقد ونسرق ما يكتبونه على دفاترهم الخاصة.... ونجادلهم الرؤى والقيم والهواجس، وأن نسبح معهم على شواطئهم...


لهم الحق في أن نصفق لهم إن أبدعوا... وأن ننتقدهم إن أبدعوا أيضاً.
هي محاولة أولية وبدائية جدا مني لأقدم هذه الأصوات على تنوعها، عبر بسطتي هذه، آملا أن تؤسس مبادرتي إلى الانتباه الأعمق والأشمل لهذه الأسماء ورعايتها، والاهتمام بها كجيل سيحمل الثقافة والأدب الفلسطيني لاحقا، ومساعدتها على الظهور على المستويين المحلي والدولي.

حسبة طارق العربي وغواياته البكر
هل شعرتم يوماً أن الفاكهة التي تشترونها من الحسبة لها مذاق الشعر؟ أو لها مذاق كلام طارق العربي وبراءته وظل وجهه الطفل (المبطبط)؟.
طارق العربي، المقيم في مدينة نابلس مع عائلته منذ زمن طويل، زمن أطول من عمره البالغ 26 عاماً، وهو خريج جامعة النجاح الوطنية قبل عامين بتخصص بكالوريوس صحافة وإعلام. يكتب السوق والحسبة والجنون بنفس شعري يبشر في مستقبل جميل لشاعر يلقط اللحظة، ويغني لألمها ووهجها.
طارق الذي ينهض كل يوم في الرابعة صباحاً ليعمل مع والده في حسبة نابلس، في محل لتوزيع الفواكه بالجملة، يسرق القصائد من أفواه الباعة، وصيحاتهم، وبزوع الشمس حين يراها تضيء نابلس كل يوم.
يكتب طارق في لغة بكر تبحث عن حبيبها الذي يمشي في شارع غرناطة تائها يفكر في حاجز حوارة، والجنود في الطرقات، ويبحث عن نفسه بين أرجل البائعين الذكور في السوق وهي الأنثى الوحيدة هناك. وهي لغة تميل في أسلوبها وشكلها إلى الاقتضاب وحكمة الأطفال الرائعين الذين يكتشفون الأشياء بشكل لحظي مفاجئ.
يكتب طارق النص بشكل رائع، ومعبر عن الألم والوهج الذي يعيشه، ولكنه ما زال يحتاج إلى مزيد من القراءة والمطالعة والجدل حتى تستمر مياهه في التدفق إلى عالمنا.


هرمجدون

لا قيامة تقلق الليل
ولا الحصار / لا صهيل السبايا أو حزن الأنهار
لاشيء يقلق ليلي / ولدُت أحملُ العَدَم
وأَذهبُ مع العَدمِ / ولدت هكذا
من دمع سُنبلتَينِ ذَابِلتينِ خَائَفِتَينِ على حَدِ
السيفِ / صَدقتُ النبوءة لان أُمِي أَرادت أَن
أُصدِقُهَا / وصَليتُ خِشيةً عَلى نَفسِي
وعَلى الأرضِ مِن قَلةِ المَطَرِ / وكَتَبتُ
لأني لست نبياً ليَأَتِينِي الوَحيُ آخرُ الليَل /
لأدفَع المَوت عَنِي كتبت / لأجل عيون أَبي
وأُختُه الأرض .... وكُنتُ أَخاف الله وأخافُ من صوت
كوابح الشاحنات حين تمر وأحسبها صوت اسرافيل ينفخ في البوق
/ لأهرب وأنام بحضن الأم الوالدة
وكنتُ أَخَافُ من الجُنود عَلى أبِي
ألا يَعودَ آخِر الليَل حَامِلاً مشمش الأرض / أو أن أموت فجأةً
أن أنام ولا أصحو مثلاً ، أو بخطأ الرصاص وأنا أعبر الشارع
إلى الرصيف الُمقَابل / أو أمرض باللوكيميا وأموت /
أو أرى في كوابيسي أني متُ فلا أصحو
قد يتوقف قلبي عَلى حرفٍ بِقَافِيةِ القَصِيدة...
أو أَموت وأَنا أَكتُب هَذهِ القَصِيدة.. لا فرق
لا فرق بين أن أموت وأحيا ... إلا هَذهِ القَصِيدة

هرمجدون/ مَن يَكتُب مَن... أتَكتبنِي القَصِيدة أم الحَرب
تكتبني وتَكتُبهَا وتكتب لنا القَدَر/ القدرُ هون أن
التقي بِسيدةٍ جَميلة تحت المَطر
أو بِشاعِرة تُضيفُ للقَصيِدة فَرحَاً أخضر
وعُشبَا أَخضَر.. أخضرٌ أخضر
من يكتب من / سَرقنَا كُل مَا تَبقَى في الجرار
من عِنبٍ .. سَرقَنَا كُلَّ مَا تَبقَى فِي القَوامِيس
مِن لُغةٍ .. وذَهبنا إلى المَعركة بحَثَاً عَن الذهب
بحثا عن مجدٍ كتبه التاريخ للمنتصر!

لا شيء لا شيء يقُلقنِي
لا الأسَاطِير ..لا كلام الكتاب المقدس
/ لِي عَملِي عَلى قَصيِدَتِي وصلاتي فِي
آخر الليَل وأول الصبُح.. وصلاتي
لرب الوردَة في مُنتصَفِ النَهَار/ لي هَذِهِ الأرض
أن أَبنِيها بعَملَي وازين جدولها باسمي، ولي الجحيم وشِعرِيَّ الرجيم
وما شاء الوقت من وقتٍ حَتى تقَوم القِيامَة
على أهلها
ولا شَيءَ لِي.. لا اسمي لا يومي العادي لا البحر لا النهر
لا الأرض لا حُريَتِي .... لا شيء لي
مِن كُل هَذا سِوى عَتمَة قَبرِي ووجه الله

لا بَابل تُكذِبُ كهنتها... ولا يَستَرِيحُ
كهَنة المَعبَد مِن التأليفِ... النبوءة عَاجٌ على كلا النهرين
ورسمٌ عَلى الماَءِ.. لكِاهن خَاف عَلى كَلام السمَاء
أن يَضيِع... وضاع مرتين / أو... وحَيُ شَاعِر مثلي
له التَأَويِل في طول الليَل ومَجاز العِبارَة في قصر النهارِ
كَتبَها لأقُول حين أَمشِي بِهواجِسهِ
كَتبهَا شَاعرهَا /
لَيسَت كَلامِي ولا كلام الوحِيِّ للأنبياء
أتكون الحرب ورب الولادة سَواء..!

هرمجدون /لا شأن لِي فِي الحَربِ /
ولا شأَنَ لك بِي ..أُريد أَن اربح مَزيداً مِن الوقَتِ
لاحيا / لأرى طفلي يَذهب إِلى صَفهِ الأول فَقط صَفهُ الأول
حُراً ويُغنِي للعلمِ /أن أَترك وردةً عَلى الرَصيف من أَثرِي
ليَمُر المُشاة آَمنِين مِن بَعدِي / أريدُ أن اربح مزيدا من الوقت لأحب
دُونُ تُخطِيطٍ مُسبق ... ودون تهيؤ العاطفة لِشيءِ ما يُسمَى الحُب
كأن نلتقي أنا وهِي عِندَ طبيب السكر
ونتبادل أطراف الحديث عن أي شيء إلا عن... الذكريات والشعر والوطن المسبي
ونَمضِي مَعاً سعيدين بما اعد القدر لنا/ لا شَأن لَكِ بِي.. خذي
وصَايَا الكِتَاب الُمقدَس.. خُذي مَا شِئتِ/ قُدسِية البِلاد/أسفار الرؤيا
شَمس الصَيف/ أول الصبح / كلام الله / كَلام الجِدارِيات / قزح الامنيات / صَلاة القِديسَات / خذي ما شئت وأتركينا
واتركي لي بيتا صغير.. مترا بمتر وسريرا من خَشبٍ أو حَديد لا يهم
ووقتاً للقراءة والكتابة لأواصل حياتي سَعيدا راضيا بما أعد القدر لي/
لا شأَن لَكِ بي رُويداً.. رُويدَاً تُحبني الحَياة.. تَمتصنِي
كالناياتِ بليل العاشق الطَويل/ تخطفني بالجزر.. تحررني بالمد
تكتبني بهذا الامل
لا ِشأن لك بي



زنبق كافر

يعيدُ الوقتُ كِتاَبَة
ما تَبقَّى مِِنّا
بِقلمِ التَمَنِّي

2
مرَّ الجنود ولم تنتبهوا
إلى الوَقَت
المُتبقِّي
من الزِنبقَة

3
الزنبِقَةُ البيضاء
لم تَنبت مِن كَفِّي الجُندِي
عَلى الحَاجِز
نبتت من لِقاء حبَيبين فِي
سيارة التَاكسِي
بَينَّ نابلس ورَام الله

4
الزنبقة أخت الياسمينة
التيِ اقتلعَها الجُنود
من بيتنا..!

5
الحبيبان اللذان التقيَا
عَلى الحَاجِز
أَخّر الأخيرُ خطبتهُمَا
ساعتَين

6
أفق الزنبقة رَصَاصِي
وأفق عاشقة الزنبق
أبيض
كَقِصيدة بيضاء . ..
بيضاء
مِن فَرط التمَنِّي

7
العيد كان فُرصَة جَيِّدة
للحنين
والوجَع الليلِيّ
في المَشفَى

8
ليلُ أُمِّي فِي المَشفَى
كان طويلاً
كحنيني إليكِ

9
أُحبُّك أول
الكِلام
الذي قد أُقولُه لك
بعد سِتين سَنة

10
الحبُّ الأول
يُشبه حَليب أُمي
لا أذكر مَذاقَهُ
لكني أَحمِلهُ
بِكُلِّي

11
لم تَذبل الزنبقة من غِيابِك
ذبلتْ مِن طُول طَابُور
البّنَك
وأشياء أخرى غير مهمّة

12
حَلْقُ الزنبقةِ البيضاء
جَفَّ مِن كثرةِ الصُراخ
عَلى الَمارّة
جفَّ ولم ينَتبه أَحد

13
شَارع غرناطة في نَابلس
زنبقة بيضاء
تنبتْ مِن عَرق المًُشاة
في روحي

14
الشُّرَطِيُّ الذي يَقِفُ فِي
شارع غرناطة
كان سيقتل الزِنبقة
لولا أنِّي خَبأتهُا فِي
رُوحِي

15

لا أَحمِلُ شَيئًا للمَاضِي
لا الأَسئِلة لا الوجع القلق
أحمل سؤالاً وَاحِداً للحاضر
لمَاذا..!

16
الماضي شَجرةُ زيتونٍ
أو ياسمينْ
يقتلعُها "الأنجي أُوز"
مِن نَابلس

17
البلادُ تحيى بالذِي فِيهِا
من ماَء

18
أَشياء جَدَّتِي
مشطُها وثوبُها
وربطةُ شعرٍها
تُباعُ فِي فَرنسا

19
المرأةُ التِي خَرجَت
لفِرنَسا
كانتْ تَتعرى قَبلَ
قَليَل
على المَِاسنجر


المقهى نهار الجمعة

في المقهى
نهار الجُمعَة
لَست وَحِيداً
ولست سعيداً
مَعي ظِلي وان انكسر
أمام أنثى
عَبرت نايات حزني
مُسرعَة

في المقهى
نهار الجُمعَة
النَّهار يَمر دون أن تَغيب الشَمس
في حليب الغيَوم
ودُون حلمٍ
يوقظ جوع
الغَائِب

فِي الَمقهَى
نهار الجمعة
تأخذ البِلاد إجازة مِن البِلاد
وتَمشِي/ أَب الطَفلة و أم الطِفلة والطفلة في
بيت الجَدِ / هل عَاد الرئيس من هُناك/
من أُصدَّق الرئيس أم ذكاء عاطفتي..!
هَل تَغير شَيء...!
نهار الجُمعة
إجازة الجَميع مِن الجَمِيع
وفراغ جَدِيد لكاتب
القَصيِدة...!

في المقهى
نهار الجُمعَة/ نِزقٌ هذا النهار
وأنت عَادي
ودون المجاز أَنتَ عَادِي
أَقل فَرحَا
أكثر عُزلة
وأقل حَياة

في المقهى
نهار الجمعة
لا شَيء يَستدعِي الأَمل
من يأَسهِ
السمَاء رَمادِية
كَذلك الشِعر


في المَقَهى
نَهار الجُمعة
للمكان عَتمةُ القبور
وضوضاء اللون الأحَمر
قبيل مبُاريَات الدَوري
الاسبانِي...!

Comments
أضف جديد بحث
+/-
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.
هة هة هة  - نابلس   |213.6.234.xxx |2010-07-06 21:41:16
مو حلو :p
شادي أبو جراد  - طوركرم   |213.6.201.xxx |2010-01-20 21:20:23
الجميل معن سمارة , بل أنت مميز ومختلف ومتقدم
" وتقدمي " في كل آن ,,
طارق العربي يسرق
الشعر من أفواه بائعي الفواكه ويسرق قلوبنا
معه ,, نصوص تستحق الوقوف عندها مطولا ,,

لكما
كل التحية ايها الجميلان
علي عبيدات  - مبادرة رائعة ونصوص اروع   |91.135.102.xxx |2010-01-20 21:10:44
بداية مبادرة رائعة جدا منك يا معن
وفكرة
مميزة
والروعة والتميز
موصولان لما منحنا
اياه طارق
من متعة في نصوصه
سهراب  - هل كلامي هو كلام   |85.64.85.xxx |2010-01-20 20:59:24
بدات اشك في نفسي هل فعلا افقد القدرة في
التعبير عن نفسي بمثل هذه الجواهر المنسدله
من قلمك الشعري
ابدعت ......حبيت...رائع
سامية مصطفى عيّاش  - ما بين الزنبق والبرتقال، رائحة المكان   |195.229.236.xxx |2010-01-21 13:22:38
نعم..
هذا ما تشعره تماما وأنت تقرأ نصوصا
كهذه، أنك تشم رائحة الأرض طوال الوقت، الأرض
التي اخرجت برتقالا وزنبقا وكلاما شبيها
بالحكايات القصيرة والفلاشات التي تدهشنا
غالبا
إننا نرى موتا يصير فلسفة،
وزنبقة
تصير معنى للحياة،
وروحا تندلق في
مقهى
،
إننا إذن أمام ما يشبه رموز درويش،
وهو الأمر الذي بدا واضحا هذا التأثر الكبير
بشاعرنا الراحل،

لكن، على مستواي
الشخصي،
فقد أحببت هذه أكثر ما أحببه، وهي من
"زنبق كافر"
الشُّرَطِيُّ الذي يَقِفُ
فِي
شارع غرناطة
كان سيقتل الزِنبقة
لولا
أنِّي خَبأتهُا فِي
رُوحِي
"...

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."