تحدث في : كل يوم سبت

حبهما قضية\ اسماء شاكر

 

كانا يؤمنان بأن حبهما قضية

تعاهدا، بكل الوعود المقدسة، على وطن صغير من بيت وورد وأطفال، كان يحب المخيم فيها، رائحة العَرَق في قميصها، وكانت تعشق أنفه الارستقراطي الذي لا يشبه أبداً سمرة اللجوء المكابر فيه. خبأ الأحلام بالأغاني الناعمة ووسائد الأرق، كانا خائفين من اكتشاف الوطن السر الذي ينمو بينهما في مساحة من ألغام قابلة للانفجار. لم يفرقهما الجدار ولا الحدود الشائكة، لا حقائب سفر ولا معابر مغلقة، ولا حتى هوياتهم الملونة، كل ما في الأمر أن سرهما أصبح عارياً أمام نقاط التفتيش الداخلية ما بين شارعه ونافذة بيتها.
فقط لأنه «ممنوع» حزبياً من خطبتها، بما أنه من أيديولوجيا أخرى لا تتناسب أبدا مع راديكالية عائلتها، حدث ذلك في زمن الاقتتال الداخلي في غزة، تحديداً قبل عامين. وعام آخر لم يكبر بعد في عمريهما الذي شُنق باسم كعكة الوطن المقسمة. صار يونيو من كل عام، ذكرى سنوية لانكسار قلبيهما، كانت المعادلة أسهل بكثير في دفاتر الحسابات الدينية والتصفيات الوطنية المجيدة، لم يكونا سوى خطأ طائش وعابر.
هما أيضاً تحوّلا إلى حجج جاهزة. صارا مهرجَين ملونَين. وباختصار أشد: هو العلماني الأصفر الذي يدخن كثيراً، ولا يشاهَد في صلاة المساجد، وهي ابنة العائلة الخضراء الصارمة، إذاً؟ انتهى الأمر. هكذا، دون وساطات دولية أو تنازلات عاطفية. حفاظاً على المصلحة العامة. ليعش الوطن ... في صحة الثوابت!
حكايات كثيرة يا صديقتي، حكايات كثيرة من وطن مجزأ بجغرافيا التقسيم والمجازر ومعاهدات السلام الموقعة على «بوسترات» الاحتلال العسكرية جرافاته.
حكايات كثيرة تشبه نزاعات اللون الأخضر و الأصفر، الأسود والأحمر، الأحمر و الأحمر الغامق، أما صديقانا؟ فقد كان الوقت كفيلاً بهما، لكنه لم يكن كفيلاً بجرح الذاكرة المفتوح للعابرين، وللوطن الجديد الهازئ بهزيمة حلمهما، هو كفر بمبادئه، وهي ألحدت كل الرايات والشعارات والمنابر. في ما مضى: كانا يؤمنان بأن حبهما قضية، ينتظرُ آخرون انتفاضاتها، أما الآن فهما يحاولان حساب خيبة كل أولئك «الأخرين» المخذولين فيهما.
أسماء شاكر. غزة

Comments
أضف جديد بحث
+/-
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.
.................  - ..........   |87.68.217.xxx |2010-05-09 03:11:55
راااااااااااااااااااااائع
رحمة حجة  - جنين   |213.6.182.xxx |2010-02-20 22:49:16
و صار يونيو الذكرى السنوية للانكسار......
كسر
كل شيء.. و أولها القلوب اليانعة

أسلوب جميل
جداً أسماء،، و حبهما قضية........

بالتوفيق
دوماً

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."