للتوضيح فقط
لا أدعي هنا أنني عراب أو ناقد أو مميز أو متقدم على أحد لأقدم هذه الأسماء بكل ما تحمله من طاقة، ولغة، وتجربة... إنني هنا أحاول أن أكون، كما أنا، هامشيا يقف على الرصيف، وأنادي على المارة الذين يحملون الجرائد تحت آباطهم ويمضون للمقاهي، والعمل، والأسواق... أرجوكم انتبهوا لبسطتي هذه .... فيها أسماء جديدة مختلفة بتجربة جديدة ومختلفة.... هم يستحقون أن نلتفت لهم، ونعجب وننتقد ونسرق ما يكتبونه على دفاترهم الخاصة.... ونجادلهم الرؤى والقيم والهواجس، وأن نسبح معهم على شواطئهم...
لهم الحق في أن نصفق لهم إن أبدعوا... وأن ننتقدهم إن أبدعوا أيضا.
هي محاولة أولية وبدائية جدا مني لأقدم هذه الأصوات على تنوعها، عبر بسطتي هذه، آملا أن تؤسس مبادرتي إلى الانتباه الأعمق والأشمل لهذه الأسماء ورعايتها، والاهتمام بها كجيل سيحمل الثقافة والأدب الفلسطيني لاحقا، ومساعدتها على الظهور على المستويين المحلي والدولي.
رائد وحش: حداثة ساخرة ووجع يومي ناضج
يجرب رائد وحش في سخرية واضحة وتلقائية تخرج من بين أصابعه شكل نص حدائي يصرخ متدفقا نحو الحياة بهوس يومي بما يحوي من تفاصيل مختلفة من حلم وحب ورؤى.
رائد الفلسطيني المقيم والمولود في سورية في العام 1981، يعمل حاليا محررا ثقافيا في جريدة (قاسيون) السورية، وينشر في عدة صحف ومواقع عربية وسورية نصوصه وتحقيقاته الصحافية.
هو يعلم أن الشعر مأوى لكل هذا الجنون المتشكل في يومه من شاب يحلم كقديس يشكل معابده حروفا وقصائد، وصحافي يبحث بكل هوس عن الحقيقية والمعرفة، ومغترب حزين سعيد، يرى وطنه في عيون كلام أصدقائه، وصور بروفايلاتهم على المواقع الإلكترونية.
رائد، المسكون بالسخرية والوجع، أصدر حتى الآن ديوانين من الشعر أولهما (دم أبيض، دار التكوين، سورية، 2005) و ديوان (لا أحد يحلم كأحد، احتفالية دمشق عاصمة الثقافة 2008، سورية).
سأتزوّج أنجلينا جولي
سأقطع المحيط سباحةً
وكلّي ثقةٌ أنّ الحبّ موصلي إليكِ
وحين أتعب سيمشيني على الماء.
أنا الرّجلُ الوحيدُ الذي فكّر فيكِ
قبل ظهوركِ في السينما
وكان على استعدادٍ لحبّكِ
حتى لو لم تكوني موجودةً.
أعرف جيّداً أنّ لا أحدَ يحلم كأحدٍ
وأنا سأتزوج أنجلينا
رغماً عن أنف برادْ بيتْ..
سأتعلّمُ الإنكليزيّةَ في خمسةِ أيّام
لرسائل الإيميلْ
ومحادثات الماسنجرْ
عن سيناريو فيلم ٍ
من وحي ِ قصّتنا
عن شخصٍ يحبُّ نجمةً
وحين يلتقيها
يتجنّبُ أحاديث المعجبين
ليكون أو ما يقوله
بعد التّحية:
آن الأوان..
كفى انتظاراً..
أنجلينا.. الحبّ يجعلنا فنانين
هذا الهوس الغامض
كفيلٌ بجعل الحمار يرسم
أو ينهق قصيدةً
وبالنّسبة لي، كحمار على الأقل،
سأحبُّكِ
كما لو أن الحبَّ لم يكن من قبل.
بقروشي القليلة نقطع تذاكر المترو
وفي منتصف المسافة
أدعوكِ للبحث عن نفقنا
تحتَ الأرض
وبملايينك نشتري لوحاتٍ لإدواردْ هوبرْ
وبيوتاً تكون وقفاً للعشاقْ..
سيّانِ نحنُ
فإذا كنتِ من فئة الأعلى أجراً
محسوبكِ عاشقٌ بلا تسعيرةٍ أو كفالةٍ
في حبٍّ عظيم ٍ
من طرفٍ واحدٍ.
سنسافر بالبواخر والقطاراتْ
وفي كل محطّةٍ
أو ميناءٍ
سأسقيكِ من فمي البيرة
لأعرف سرّاً خطيراً
خنقَ حياتي:
ما معنى أن تكون للمرء هاتان الشفتان؟؟
كفاكِ دلالاً
فلدي ميلٌ نحو مونيكا بيلوتشي
سيّدة التّعرّي والإثارة.
ولدي اندفاعٌ مجنونٌ نحو شاكيرا
مدينةِ الرّقص المتحرّكة.
وإذ أختاركِ أنت
فلأنّني مَلِكُ اختياراتي.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآه!
لوحصلتُ على شفتيكِ
لجعلتُ القبل لغةً
في مكاشفتكِ
بالأسرار كلّها.
عليك اللعنة يا حبيبتي!
منذ أرادتكِ نفسي
وأنتِ، بالنكاية، تتبنّين زنوجاً
وتتركيني أقلّ من يتيم ٍ.
وتتزوّجين، داخل الشّاشة و خارجَهَا،
جاعلةً منّي ديكاً يبيض عزوبيةً.
حينما يتذّكر الرّجال حبيباتهم
إلى أصدقاء ما فوق الخمسين
حينما يتذكر الرجال حبيباتهم
يصغرون..
يصغرون..
حتى تشعّ وجوهٌ أطفأتها التجاعيد.
من وجد امرأته
باكراً
رَفَسَ الدّراسة
وعلّقها شهادةً عليا.
ومن تعلّق برفيقةٍ
في الحرب
دشّنته إنساناً بين الأنقاض
تحت قذائف الهاون
حملها عاهة ً دائمة ً.
ومن تسلّل من حدود دولة ٍ
والتجأ في مواطنةٍ
إلى أن انكشف
وأعادوه على حساب سفارة بلاده
صارتْ تلك جنسيّته
حينما يتذكر الرجال حبيباتهم
يولدون ثانية ً
حتى لو على سرير الاحتضار.
مجرّد شخص ما
كمدمنٍ يُحبُّ
وينسى..
أوّلَ الشهرِ
يتصرُّف كمليونيرْ
ثم يقضي المتبقي منه شحاذاً.
يقنع فتاةً أنه تخلّى عن الأكاذيب
فقط ليتأكد
أن لياقة كذبه على ما يرام.
يبذّر اليأس
بسعادة متوحشةٍ.
يخرج من البيت
ومعه ما يلزم
وكأنه لن يعود..
مسكونٌ بالغجر
وحكمتُهُ:
الرّقص على كل شيءْ
الرقص كل ّشيءْ.
لا يبالي..
يعيش كشخصية ٍ متخيّلةٍ
في بال كاتب
لا يفعل سوى انتظار نص حياته.
وفاء كبها بين ثورة فتاة وصمت الكتابة
تعيش وفاء كبها (21 عاما) حالة من الصمت المنتفض الذي يدفعها للكتابة، والبوح للقلم والورق، ثورة هائجة تخزنها تفاصيل يومها العادي الممتلئ بالعمل الشبابي، والمشاركة في التظاهرات الوطنية والمجتمعية في المناطق المحتلة العام 1948 لكافة الأطياف السياسية والمجتمعية هناك.
وفاء، ابنة قرية (عين السهلة) قرب أم الفحم والحاصلة على دبلوم متوسط في الاتصال الجماهيري تستعد لإكمال دراستها الجامعية في اللغة العربية والانجليزية في جامعة حيفا، وهي أيضا عضوة فاعلة جدا في مجموعة "نظرة" وهي مجموعة شباب من غزّة يقومون بفعاليات لإحياء ذكرى نكبة فلسطين بالتعاون مع شباب من المناطق المحتلة العام 1948.
تكتب وفاء القصة والشعر، وهي تحاول في كتاباتها، ولغتها المرسومة بصمت وإحساس كبيرين أن تغسل الفتاة الفلسطينية من كافة "الأغاني المقدسة"، والقيم التي تحدد وتقزم دورها في المجتمع، والحياة.
كالثقة بك هي الأشياء
عليك أولاً أن تمسح كل عرق المياه الذي ولدته أمطار البارحة .. والبحث في أنحاء الخزانة القديمة عن "كنزة صوف" غير منتهية الصلاحية كي تجعل منها إلها لكَ هذه الأيام.
ستجعل منك الموسيقى ميتاً أو مقتولاً، وتتزايد زخات المطر من جديد على حيطان غرفتك التي لا تدري ماذا يعني أن تكون وحيداً، أو تعيساً !
كثرة الوجوه أو قلتها لا تعني الكثير. فالوجوه التي تشعرك بالراحة بعيدة أو كالقنابل الموقوتة في رؤيتك لها، إن اقتربت أكثر ستنفجر أنت بها بكل من حولك.
وإن اختلقت حضناً دافئاً أو كومة من القش ترميها على ارض غرفتك وتجلس مشعلاً بعض النيران الباردة، أعاهدك أن الحريق لن يتم.
وحين تفتح الذكريات من حين إلى آخر، عاهد نفسك أنها لن تؤذيك وكرر كثيراً بين قلبك وعقلك أن الذكريات تجيء، تجيء ولا تؤذي!
وإن رأيت هاتفك يُجّن كثيراً ويمتلئ بمكالمات هاتفية لم يتم الرد عليها أو برسائل من أشخاص لا تعرفهم، ولكنك تعرفت إليهم، لا ُتعره أي اهتمام، واهرب إلى هاتفك الآخر وابكِ إذا ما رأيت مكالمة من احدهم تحبه، أو رسالة تدندن لكَ دون علمٍ منها "يا نسيم الريح قولي للرشا، لم يزدني الورد إلا عطشا" !
افتح صفحة ذكرياتك، صورك، وموسيقاك وتنهّد كثيراً، واجعل من نفسك مشروع بسمة لا تفارق شفاهك، لكل صورة رواية، كأنك تراها أو ترى نفسك لأول مرة.
انهض عن كرسيك العاري وافتح نافذتك للمطر وللحب، اجعل الرسائل لا تنفكُ تذهب منك حتى تعود إليك، مُحملّة بالأمل، بالأمل!
للزنبق آوان لا يشبهني
1ــ إذ تقف بمحاذاة المرآة هذه الليلة فقط .. سترى أن شربل لا يشبه أحداً .. لا حكايات ماضٍ يبكي او يبتسم ولا أحاديث مستقبل عن فتاة أحلام لم تأتِ بعد.
شربل هذه الليلة متأكد أنه يملك الدنيا بما فيها .. وأن كل الأمور لن تتبدل، سيكفر بما تبقّى من عقائد دنيوية أو دينية ويؤمن أن لا اثنين خارج هذه السماء إلا هو ومن يراها في المرآة.
إذ أنتَ لست أنتَ .. سيكون من في المرآة خيالاً يحبك أو يشبه تفاصيل جسدك / قلبك أو عقلك.
سيقهقه الفتى من جديد وستقهقه المرآة له من جديد .. وسيخرج صباحاً من غرفته المرتبة على غير عادتها وهو يجزم بأن إلها واحداً سيكون له عمّا قريب .. هو ذاته الذي سيضع له العطر وينظر إليه في المرآة .. يقلبّه بين يديه ثم يقبّل جبينه والفرح !
2ــ وأفتح ما تشاء من بقايا يديك للمطر القادم .. كانت نسرين تتحدث دون وعي منها بما يجري. أشرع وجهك للسماء وابكِ.
تركض تحت شذوذ زخات المطر وتضحك وتبكِ .. ترقص او تهدأ .. تشرب كأساً من القهوة الحار وتحاول أكل بعض البوظة في الشتاء .. نسرين ستعّد للمطر سفينةً وشراعاً من ألوان زاخمة.
شراعاً يملأ كل من حولّها رذاذاً ويملأ قلبها مطراً. وحين يبدأ المطر بالشذوذ من جديد ستمسك هاتفها قليلاً وتتصل به .. "انا بحبك لأنه الدنيا شتا"، تستفزه قليلاً وتجعل من دقات قلبه لعبة جميلة في راحة يدها وتغلق الهاتف بدلال فتاة شرقية يملأ الكُحل الأسود عينيها. ويبقى هو كعادته منذ سنين معلقاً بين فصلين لا يعرف غيرهما .. وبين ارض وسماء قد حاول خلق غيرهما لرائحة النسرين خاصته .. !
3ــ حين انتهت الأيام الفضيلة التي مازالت أمي تتحدث عنها .. عاود الآخرون احتساء النبيذ "قليل الحياء" خاصتهم.
وحين تسألني لماذا نبيذك قليل الحياء لن أعطيك إجابة تتوغل فيك. سأقول لك ان نبيذك قليل حياء بدوني وبدون بقايا خطواتي على الشارع ذاته هناك.
سأخبرك أن الأيام الجميلة التي لم نزل نخرج من ذكرياتها لم تأتِ بعد وأنك حين تمسك إحدى أصابعي وتطلب، وكطفل خجول، أن تمارس غريزة شم التراب خاصتك أو غريزة قضم الأصابع خاصتي سأعطيك ما تشاء.
وأهمس في كلتا أذنيك "حبيبي ما أطيب قلبك .. " !
4ــ كم من الأمل سنعيش .. وكم من الحُب سنخلق !
وكم من شتاءٍ سيمضي وأنت ترتديني وتهرب بي .. !
تعا مع المطر .. لنمشي ..
حد السما .. حد السما .. !
كأنه الفرح
1ــ كم من الحُب سنمضي هذه الليلة ونشم رائحة المطر التي مرّت من هنا دون أن تحكي لنا سراً قد اعتادته كل شتاء. "يهمس في أذنها ويبتسم"، كأن كل الالهة التي تتعلق بين الارض والسماء ستبكي الان والشخوص التي تمر من هذا الممر أو ذاك ستقهقه قليلاً .. الشخوص هم أنفسهم وأنفسهن من يمرّون ايضاً كالارقام .. يذكرونني بطفل ما زال يتعلم بعض انواع البلاغة الطفولية الساذجة حين يحكي لي "وان .. تو .. فايف " .. هو طفل ساذج وهم اناس خبثاء !
ونحن بين الطرفين نبني عالماً خارجاً عن جميع ما "لم" نملك بعد !
2ــ كنت أبحث منذ فترات متفاوتة عن شيء تركته بمحض ارادتي في مدينة أحببت ليلها اكثر من نهارها، حين تركت قلباً معلقاً على شباكٍ يتخذ مكاناً في زاوية مظلمة على عكس كل ما هو مضاء هناك .! أحببت الشباك والاغنيات وشالاً لفتاة لم تكن غريبة قد تتطاير ليلتها ..
هناك تتعلم أن تعشق كل شيء بعنف مغاير .. صوت فيروز يناديك لتكون مختلفاً .. الهواء الذي يجعلك تطير وأنتَ تحكي لكل شيءٍ عن ما نسميه هنا الأمل ويسمونه هناك الحُب !
هناك ستجد نفسك محباً لنفسك ولمن يقف تحت شباكك ليدندن لك كلماتٍ ضحكت كثيراً حين سمعتها .. ستدندنان سوياً وتحكيان القصص التي لن يستوعبها احد .. هناك أو هنا الفرق لا يحمل الكثير ولكنه يحملكما الى حيث الأغنيات .. الأغنيات لا غير !
3ــ ما بين الأسود والأسود ضاعت الأمور. أنا أتذكر أن الأسود لونُ يشكل كل شيء من حوله ويشكّلني .. ويراقصني ويدغدغ فترات المراهقة المتتابعة لدّي. اللون الأسود الان يسيطر على موقف لن أحسد عليه من جديد. سيأتي مقيتاً ووحيداً هذا المساء ويحكي لي فقط عن اشياء رمادية او بنفسجية أو اشياء تشبه الواناً أخرى قد يكون إحداها غيوراً ويدمر بعضاً من كينونتي بكمشة تراب لا تشبه وجه ذاك الصعلوك "رأفت" إنما تشبه تراباً لا يعرفه سواي وسواه.
التراب الذي يمتزج فينا مع بعض قطرات الندى وحين نمسكه يسكننا، يتحدث الينا بصوت يشبه الحُب من جديد ويهرب بنا الى حيث لا نشاء.
ترابنا لا يشبه الأسود .. ترابنا يشبه بعض الارواح التي رحلت عنا وما زلنا نقول لها: "كم نحبك، كم من الصعب أن نتقبل رحيلك" !
ترابنا يقول هذا المساء أننا سنقف في وجه عظيمة "رأفت" فيروز ونقول لها (نحن نملك الأكثر والأكثر ..) ــ وقديش في عنا أكتر ــ !
4ــ حين تقف في منتصف الطريق وتنظر محدقاً أو محاولاً امساك غيمة أو سرقة بعض الضوء من شمس حارقة ستعرف حينها كم عليك أن تخلق اشياء لا تشبه غيرك كل نهار .. وكم بالحري به أن يرحل عنك ويعود حاملاً بين كفيه طقساً كاملاً لا يشبه الريح أو موسم قطف العنب. وكم عليك أن تحتضنه من جديد وتعطيه غيمة أو اثنتين وتلفلفه بالكثير من الحنين الى شيء لا يعرفه كليكما .. أن تحدثه عن قصصٍ تشبه فلة وأقزامها السبعة وأن يغزل لكَ أكواماً من أطواق الورد الأبيض . سيكتبك بحبر مغاير ويجعل منك ورقاً بألوان تنادي بالفرح، أمسكه بقوة وحرر الغيمة من جديد، فقد انتهى دورها وبدأت انت!.
| Comments |
|
Powered by !JoomlaComment 3.26
