للتوضيح فقط
لا أدعي هنا أنني عراب أو ناقد أو مميز أو متقدم على أحد لأقدّم هذه الأسماء بكل ما تحمله من طاقة، ولغة، وتجربة... إنني هنا أحاول أن أكون، كما أنا، هامشياً يقف على الرصيف، وأنادي على الـمارة الذين يحملون الجرائد تحت آباطهم ويمضون للـمقاهي، والعمل، والأسواق... أرجوكم انتبهوا لبسطتي هذه... فيها أسماء جديدة مختلفة بتجربة جديدة ومختلفة... هم يستحقون أن نلتفت إليهم، ونعجب وننتقد ونسرق ما يكتبونه على دفاترهم الخاصة... ونجادلهم الرؤى والقيم والهواجس، وأن نسبح معهم على شواطئهم...
لهم الحق في أن نصفق لهم إن أبدعوا... وأن ننتقدهم إن أبدعوا أيضاً.
هي محاولة أولية وبدائية جداً مني لأقدم هذه الأصوات على تنوعها، عبر بسطتي هذه، آملاً أن تؤسس مبادرتي إلى الانتباه الأعمق والأشمل لهذه الأسماء ورعايتها، والاهتمام بها كجيل سيحمل الثقافة والأدب الفلسطيني لاحقاً، ومساعدتها على الظهور على الـمستويين الـمحلي والدولي.
فيروز شحرور.. بين تربية الأمل
والرقص على حكمة الجدة وثورة الحفيدة
عندما تقرأ نصاً قصيراً ما يأخذك حد التطرف في الوجع، والبكاء، والضحك، والرقص. نصاً لا يشبه نفسه، ويحمل في حروفه بشائر لغة نسوية ثائرة تؤسس لهذا الجيل من الكاتبات، فاعلـم أن فيروز شحرور موجودة هناك... وعندما تتورط في خيال باذخ جداً حد الـمفاجأة، وحد تكاثف الأسئلة حول الواقع بكل ما فيه فإن فيروز هناك أيضاً.
فيروز شحرور ابنة الـ23 عاماً، والـمقيمة مع عائلتها في رام الله منذ العام 2001 بعد العودة من تونس، وخريجة كلية الإدارة العامة في جامعة بيرزيت 2009، تكتب القصة القصيرة جداً، والشعر، إلى جانب انشغالها حالياً في مشروعها الروائي (الغرفة الـمحرمة)، والذي تحاول من خلاله اللعب على مفاهيم التتابع الزمني والتغيير الـمكاني في سرد مكنونات الإنسان الداخلية حيث تروي قصة حب جدتها، وتفاصيلها قبل 50 عاماً، وربطها بتجربتها العاطفية كراوية شابة تعيش تفاصيل هذا الواقع الحالي.
ما زالت فيروز حتى هذه اللحظة تبحث عن عمل بعد تخرجها من الجامعة... عمل يساعدها كما تقول على "تربية الأمل".
ما بين / هما شيء
(1)
جسد الأرصفة
يحمل وجوهاً متناثرة
بعبق الوجود الـميت
تستلذ أنثى بخلع وشاحها
عمياء
صماء
تتحدث كل اللغات
وتبتعد أفعالنا عنها
(2)
جسد الأرصفة
يحمل وجوهاً متناثرةً
وجوهاً لها أقفالها
يعلـمها الـمحيي
يرزقني غيابي من حيث لا أحتسب
الكؤوس الثاملات
النساء العاريات أقدامهن
وابتسامة الـمنفى
(3)
الوقت يعوم في الأمكنة
فائض فراغ
صار الوطن ورقة وألوانا
والحب زئير وآهات
تلك حقيقة
(4)
صورة تختفي خلف إطار
وضوح كاذب
يرقص
كبخور يوم مقدس
ترتعش النساء الفاضلات
يبكي الرجال فوق أضرحة الشرف
ينتهي شيء
وتبدأ كل الأشياء
ورجل برداء عولـمي
يجوب الفصول ممتلئاً
الشمس تحجرت من يوم
تلك حقيقة
ما بين الشيء والشيء
شيء
تلك حقيقة
...
ذاكرة السواد
صيفاً معتماً
شتاء آخر
كلـمات تفتقر إلى الأبجديات
كم تعذب الزجاج
تحت عينيك
وتشرين
وعيدان الشجر
كم تلاحمت الألوان على جسدي
وكم بكى القمر الأسود
على شفتيك..
üüü
قال يوماً:
"سأرسم صورة نقية"
قلت:
"وما أنقى من الظل الهاطل كتفي، ليكن الحب موازيا"
قال:
"أنت اللغة"
قلت:
"عند النظر ينعدم البصر، أنت تموج اللغة وذاكرتي"
üüü
ليقف العشق القاتل منتصباً
بخطاك
وبالقلـم
ولتفح رائحة الـموت
على جثة
ووجع
üüü
تعاشرني الأسئلة باستمرار
تكاد أجوبتي تبتسم
أما كان للنظام الحي
أن ينضبط
أما كان للافتقار الأنيني داخلي
أن ينسجم والصمت
üüü
الحياة تتجاوزني
أسيرة لدي
فناجين قهوتك
وسجائري
والضباب الـمفتوح
ذاتي تعذبني
ونقطة عند قدمي
بفعل الغياب اندثرت
لا وقوف
لا نهاية
سأستودعه لك...
للاشيء
لاشيء يواسي امرأة
انتشل فؤادها
ولاشيء
يبعث في الروح روحاً عند اشتعال الذاكرة
هي الأشياء هكذا
خطوات
وخطيئة
üüü
ننفض الصبح من استواء الليل على الوجع
والزوايا ــ زوايك أنت ــ
تشهد انكسار البيرة
وجسد امرأة تعرت
لتوصل النشيد
لترجو الله
أن يستجيب الدعاء
ثم تنسى أن تنام
تتقلب
والجغرافيا الجسدية
حاضرة للولوج بعتمة أخرى
"طموحي أن ترى الأصفر،
ما أجمل عينيك،
لا لون لهما ولا رائحة..."
يلقيها
ببسمة
ووهم
والحلـم الوردي
يفيق
"كل النساء لي"
üüü
هو موسم اشتهى الفؤاد فيه هجرة
لا وطن لي
لا سقف
ولا حتى رجل
حين اندثر
يواسي
اغتصاب الشمس من حرقتها...
üüü
هل سيتبقى شيء من الوقت
لأدرك أنك لست هنا
وأن القصيدة ملك يدي
أسطورة في رحم خيال..
üüü
يسعدني تدحرج الحرف من القلـم
تصريح مومس خلف زاني
جوع
لدي ولدان بالأصل، وأنا حبلى... لـم يعاشرني زوجي منذ سنتين... أو بضع سنين. لـم أعاشر غيره بالطبع، ولكني حبلى... أشعر بذلك. يفاجئني إعيائي صباحاً... يقتلني التفاف الأرض حولي... أحشائي تتلوى وتغص.
üüü
أنا لـم أقل لزوجي أنني حبلى... وكيف لي ذلك؟؟... فهو لـم يعاشرني، ولـم يجث فوق الوقت الـميت بزفراته الساخنة... كيف أبرر له رطوبتي الفجائية وهو الـماء... جافة... ذابلة... مرتعشة... عطشى أنا.
üüü
أذهب لطبيب نسائي ذات يوم... قدماي تتدليان كسيقان ذرة في يوم حار... أرتعش خوفاً ورغبةً
"هل أنا حقاً حبلى"..
يربكني صوت تمتماته، واتساع عينيه في الأفق...
"هنا تدخل الحياة... هنا تخرج الحياة". يقف... يوليني ابتسامة صفراء ويمضي نحو عرشه.
"...البرودة في نصف جسدك ليس إلا... ابحثي عما يلهب اللهيب... أنت لست حبلى".
ينقصك هو.
| Comments |
|
Powered by !JoomlaComment 3.26
