تحدث في : كل يوم سبت

بين صفين\عبد السلام العطاري

عبد السلام العطاريدمُ العرّابِ
قنديلُ الحجرِ
دمٌ على دمي
على سورِ حديقتنِا
على جذعِ الوردةِ
على الحقولِ المحرّقةِ
بـ " شمعدانٍ" * مغروسٍ


 
على ربوتِنا
دمٌ على حقيقتِنا
دمٌ على دمي
على قميصي الممزَّقِ
من رماحِ أسباطٍ تشيَّعوا
و أنا لم يستملْني أحد
بينَ صفَّين
يطاردُني الظَّمأُ
فشربت صوتي
وتيممت حزني
وقلبَي ينزُّ دمُه على دمي

هذي
عمامةٌ سوداءُ فيها
عشقُ آلِ البيتِ
وبيضاءُ ناسكةٌ
تسبِّحُ بحمدِ
مَن اصطفى
المصطفى

عمامةٌ بيضاءُ
تلوَّنتْ بدمي
وسوداءُ من مرثيَّتي وحزني
وأنا بين صَفَّين في صِفِّينَ أناجي اللهَ
أيُّ العمامتينِ تحملُني إلى جنَّتِك

وأنا ما بين
السَّيفِ ودمي
وأرضُ كنعانَ
قبرٌ لا يتَّسع لي
وقميصي بـ "قانا" الدَّم لونُه
ويدي المقطوعة مجدافُ
قربتي وقاربي
هرَّبتني الأرضُ من أحشائِها المرَّة
منحتني بصيرتَها
و أنا ما كنتُ شرقياً بالسَّوادِ
ولا بالغربِ كانت دولتي
ما كنتُ ابنَ جاريةٍ
ولا لأَبي أضحيةً
مِتُّ بعقالِ الجملِ
والهودجُ لي
ورأسُ الحسينِ رأسي
ويدُ العبّاسِ سحابةٌ
تطفئُ ظمأَ الموتى
تشعلُ قناديلَ الرَّملِ
خمساً
مغمَّسةً بثاراتِ القبائلِ
تفتحُ باباً بقفلَينِ
تطفئُ جمرَ
العائدينَ
من هزائِمهم
يا ربّ دمي النَّبيذ
ولا شامَ لي
وأرضُ السَّواد نبذتني
قلبي أبيضُ
يعشقُ راياتِ الحداد
يعشقُ بياضَ كوفيةِ أبي
جرَّدتني حربُ الأسباطِ
حُلمي
وأَردتني صريعاً
على قابِ القُربى
وأَدنتني
من دمي

يا صفِّينُ
أَعيدي أجراسَ القوافلِ
أعيدي لـ "الـعينين" *
بطاقات أعيادِهم
ولـ "بَعل" أرجوانَه المفقودَ
أَعيدي حلمَ الصِّبيةِ،
ضِحْكاتِهم قنديلٌ أبصرَ العمى
حين كان الحجرُ سبطي
حين كان الدَّمُ دمي.

Comments
أضف جديد بحث
+/-
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."